الزركشي

5

البحر المحيط في أصول الفقه

ابن عباس كما سيأتي وهو قول بعض الكوفيين منهم ثعلب والفراء وهشام وأبو عمرو الزاهد ومن البصريين قطرب علي بن عيسى الربعي وابن درستويه حكاه عنهم جماعة من النحاة وعزي للشافعي وذكر بعض الحنفية أنه نص عليه في كتاب أحكام القرآن وبعضهم أخذه من لازم قوله في اشتراط الترتيب في الوضوء والتيمم ومسألة الطلاق . والحق : أنه ليس مدركه في ذلك كونها للترتيب بل من دليل آخر وإنما هذا وجه حكي عن بعض أصحابنا وأغرب الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني فقال في كتابه في أصول الفقه الظاهر من مذهب الشافعي أنها تدل على الترتيب والابتداء بفعل ما بدئ بذكره في الخبر والأمر انتهى . وكذا حكاه الماوردي في باب الوضوء من « الحاوي » عن جمهور أصحابنا وكذا الصيدلاني في « شرح مختصر المزني » فقال وقولنا إن الواو توجب الترتيب قول أبي عبيد والفراء وغلام ثعلب انتهى . وعبارة إمام الحرمين في « الأساليب » : وصار علماؤنا أن الواو تقتضي الترتيب وتكلفوا نقل ذلك عن بعض أئمة العربية انتهى . وكذا قال في البرهان إنه الذي اشتهر عن أصحاب الشافعي ونصره الشيخ أبو إسحاق في التبصرة . وحكى ابن الصباغ في العدة عن قوم من أصحابنا أنها تفيد الترتيب مع التشريك . قلت وجزم به ابن سريج في كتاب الودائع واعتمده في وجوب الترتيب في الوضوء وعبارته وواو النسق تدل على فعل ذلك متواليا وهذا لا خلاف فيه بين أهل اللغة هذا لفظه . ونقل الشيخ أبو إسحاق في التبصرة كونها للترتيب عن ثعلب وأبي عمر الزاهد غلامه وفي ذلك نظر ففي كتاب أبي بكر الرازي قال لي أبو عمر وغلام ثعلب الواو عند العرب للجمع ولا دلالة عندهم فيها على الترتيب وأخطأ من قال إنها تدل على الترتيب انتهى . وقال ابن السمعاني في القواطع ادعى جماعة من أصحابنا أنها للترتيب ونسبوه للشافعي حكى عن بعض نحاة الكوفة وأما عامة أهل اللغة فعلى أنها للجمع وإنما يستفاد الترتيب بقرائن انتهى .